تدويناتي تدويناتي
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

الرد على فريد زهران نعم مشكلة الأقليات ليس لها حل .. ولكن !!


^ على مدار ثلاثة أسابيع متتالية .. تناول الأستاذ فريد زهران - من وجهة نظره - قضية اضطهاد الأقباط النصارى فى مصر والنظرة الخاطئة التى يتعامل بها مع ما أسماه بالعقل القومى ( الإسلامى ) مع تلك القضية وغيرها من قضايا الإضطهاد !! فيرى سيادته أولا : أن العقل العربى الإسلامى فى نظرته لقضايا الأقليات .. ينفى بداية وجود مشكلة طائفية من الأساس .. ويحاول - إن اعترف بها على استحياء - فى أحسن الأحوال التهوين من حجمها ونتائجها و تداعياتها من خلال وضعها فى مقارنات مستمرة مع مشكلات أخرى .. ثم هو وقبل ذلك كله يستنكر على الخطاب القومى والإعلامى تجميل العلاقة بين المسلمين والأقباط ووصفها بأنها تمثل سبيكة حضارية أو نسيج وطنى واحد .. ويصر اصرارا غريبا على ضرورة مخاطبة الرأى العام على أساس أن الأقباط فى مصر أقلية ، وإن كان ذلك يجب ألا ينقص من حقوقهم الوطنية مثقال ذرة !!
ويرى ثانية : اصرار هذا العقل القومى الإسلامى على التعامل مع مشاكل تلك الأقليات من خلال ثوابت عفى عليها الزمان .. ولم تعد صالحة على الإطلاق للتعامل بها بعد أن تحول العالم إلى قرية صغيرة !!
ويستنكر أخيرا : التعامل مع تلك القضية وأمثالها من خلال التصور التآمرى .. وهو وإن كان لاينفيه .. إلا أنه يرى أن هذا التآمر الإستعمارى لاينشىء تلك المشاكل ابتداء ، وإنما يزكى ما هو قائم منها بالفعل ويستثمره لحساباته الخآصة .. ولذلك يرى سيادته ضرورة انهاء حالة الإضطهاد القائمة بالفعل وتحقيق المساواة التآمة بين الأغلبية المسلمة والأقلية القبطية .. لتفويت الفرصة على أعداء الأمة !!
^ وخطأ الأستاذ فريد زهران يكمن فى عدة أمور أساسية أهمها :
- الإنخداع والهرولة وراء الفكرة الكاذبة التى يؤكد أصحابها أن العالم أصبح بعد ثورة الإتصالات والأقمار الصناعية كقرية صغيرة تختفى فيها كآفة الخصوصيات الثقافية والإجتماعية والعقائدية و الفكرية والنفسية للشعوب .. وهى كما وصفناها فكرة كاذبة خاطئة مخادعة فالشعوب والأمم المتقدمة لا تقدم لأهل هذه القرية الإلكترونية سوى الغث والسقوط الأخلاقى وفنون التسلية والترفيه والمتعة الحرام .. فى الوقت الذى تحجب عنه كل أو معظم أسرار الثورة التكنولوجية المسيطرة والمهيمنة ، وكثير من الشعوب والأمم المستضعفة لم تصبح بعد نسخة كربونية واحدة .. هذا على الأقل ما يثبته الواقع المشاهد لتلك الشعوب .. لاسيما فيما يتعلق بالخصوصيات العقائدية و الحواجز النفسية التى تنشأ بسبب الإختلاف فى العقيدة والدين .. لاسيما إذا كانت تلك الحواجز النفسية من لوازم الإيمان بأى دين من الأديان المنتسبة إلى السماء .. وهذه حقيقة ينبغى أن نسلم بها ونحن نتعامل مع مشاكلنا الناشئة عن اختلاف العقائد والمذاهب .. وقد يقال حينئذ أننى بذلك أعطى العلمانية مبررا صريحا ومقنعا بأنها هى الحل لإنهاء حالة العداء الدينى أو الحواجز النفسية بين الشعوب وتحقيق السلام العالمى .. وهذا بالطبع خطأ كبير يحاول العلمانيون الترويج له بالباطل .. إذ أن العلمانية نفسها لم تستطع حتى الآن أن تنهى أكثر حالات الطائفية والعداء الدينى والمذهبى فى أى من البلاد التى حكمتها لاسيما العلمانية فى بلاد الشرق .. بل هى نفسها قد وضعت أتباعها فى حالة خصام وعداء سافر مع الشعوب والتيارات الدينية التى تمثلها .. والعلمانيون يتعاملون مع غيرهم من أصحاب المذاهب المناوئة للتصورات العلمانية كأوصياء أو كأولياء لأمورهم .. وبينهم وبين شعوبهم عداء كبير .. فليس صحيح إذن أن العلمانية قد أسهمت أو من الممكن أن تسهم فى إنهاء حالة العداء الدينى والتعصب العقائدى حينما تسقط العقائد أو تهمشها ، وتمحى أثرها فى التأثير على الحياة .. وهذه بلا شك مغالطة كبيرة .. فالعلمانية فى انجلترا مثلا لم تستطع حتى يومنا هذا أن تخلق حآلة من الوفاق بين البروتستانت والكاثوليك فى ايرلندا الشمالية .. فمالذى أعجزها ياترى عن حل مثل تلك المشكلة الطائفية .. مع أننى لاأظن أن الإنجليز يقعون تحت تأثير ثوابت العقل القومى الإسلامى التى عفى عليها الزمان كما يزعم الأستاذ فريد زهران .. ومع أن الإنجليز يتمسكون أيضا بأخلاق القرية الألكترونية الصغيرة .. ويعترفون كذلك بوجود مشكلة طائفية وحركة انفصالية .. ولا يتغنون على طريقة ( العقل القومى الإسلامى ) شعبى وأنا حرة فيه شعبى أغسله واكويه ، ولا يتغنون كذلك بالوحدة الوطنية ولا بالنسيج القومى الواحد .. ولايعتقدون كذلك بالتصورات التآمرية .. ومع ذلك لم يستطيعوا حتى يومنا هذا أن يحلوا مشاكلهم الطائفية .. ومازال أى أب كاثوليكى مثلا يفضل لأبنته أو ابنه أن يتزوج من بوذية أو هندوسية أو حتى ( مسلمة ) .. عن أن يتزوج من بروتستنتية .. ومازال أى بريطانى يتقدم للعمل فى أى مصلحة أو شركة يسأل عن مذهبه ولو بشكل مستتر ، وهل هو بروتستانتى أم كاثوليكى .. وما يقال عن بريطانيا وصراعها الطائفى الذى كلما تقدموا خطوة لحلها نحو الأمام .. تراجعوا خطوات وخطوات نحو الخلف .. يقال أيضا عن يوغسلافيا فمالذى يحدث هناك ياسيد زهران .. ولماذا لم تستطع الحكومات العلمانية هناك أن تحقق الوحدة الوطنية والسلام الإجتماعى رغم مرور أكثر من سبعين عاما .. مالذى جعلها تفشل هى الأخرى فى تحقيق أخلاق القرية .. وفى تركيا العلمانية .. مع أنهم غارقون فى علمانيتهم .. ورغم أنهم انفصلوا تماما عن قيم العقل القومى الإسلامى .. إلا أنهم أيضا يحاربون الأكراد ويقتلون منهم الآلاف المؤلفة .. ومع ذلك يتعامل معهم الأمريكان بلا حساسية ، ولم تمارس ضدهم أية ضغوط كالتى يمارسها بعض أقباط المهجر ، ناهيك عن انتهاك العلمانيين لحقوق الأغلبية المسلمة وليست الأقلية الكردية فحسب ، فلماذا أغفلت الحديث عن موقف الحكومة العلمانية فى تركيا من الأكراد بينما استنكرت على العراقيين مافعلوه معهم ، وما حدث فى الشيشان وفى غيرها من بلدان العالم الذى يعيش قيم القرية الإلكترونية ولاعلاقة له بالعقل القومى الإسلامى .. مازالت مشاكل الأقليات قائمة .. فلماذ ا لم ينجح العالم فى حل تلك المشاكل الطائفية !! . فمشاكل الأقليات فى العالم كله مازالت وستظل قائمة إلى قيام الساعة .. وتحقيق التجانس بين تلك الأقليات مازال أمرا بعيد المنال .. ولكن السيد زهران فتش فلم يجد فى جميع أرجاء القرية الإلكترونية سوى الجانب العربى منها وأخذ من ثم فى توجيه اتهاماته للعقل العربى بالتخلف والتخاذل !!
^ ويخطىء فريد زهران كذلك ، ويخطىء كثير من الكتاب والمفكرين الذين يتصدون للدفاع عن حقوق الأقليات .. حينما يظن أن إشكالية العلاقة بين الأغلبية والأقلية .. إشكالية قابلة دائما للحل الجذرى .. ويخطئون كذلك حينما يظنون أن بيدهم الحل السحرى لها .. وأن حل مشكلة أية أقلية تكمن فى تحقيق المساواة الكاملة أو فى تحقيق الطلبات الطائفية التى تحددها الأقلية .. هذا خطأ كبير .. لأن تحقيق المطالب الدينية للأقلية أى أقلية بشكل كامل لابد وأن ينتقص كثيرا أو قليلا من ثوابت وحقوق الأغلبية .. لاسيما إذا كانت تلك المطالب الدينية لها مشروعها السياسى الطموح ، ولها طابعها الطائفى ، وإذا كان اطلاق الأيدى لبناء كنائس فى مصر مثلا من شأنه أن يهدأ من غضب الأقباط النصارى ويذهب عنهم الشعور بالإضطهاد .. فإننا يجب أن ننظر فى ذات الوقت إلى الزاوية الأخرى .. وهى أن إطلاق الأيدى لنباء الكنائس دون ضبط أو ربط من شأنه كذلك أن يهيج مشاعر العآمة وهذا ما يحدث فى كثير من الأحيان .. لاسيما عند شعور العآمة بأن وراء البناء مشروع أو طموح سياسى من نوع ما ، و المسلم فى فرنسا مثلا أو بريطانيا لايستطيع أن يتقدم لإنتخابات الرئاسة أو رئاسة الوزراء ، كما لايستطيع أن ينادى بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية والتقاضى بأحكامها أمام القضاء الفرنسى .. ولاشك أن المطالبة بذلك ضرب من الجنون .. رغم أنها بميزان الأستاذ زهران حق من الحقوق .. وقد رأينا مثلا كيف اضطهدت السلطات الفرنسية العلمانية فتاتين لمجرد ارتدائهما ايشارب يستر رؤسهن .. وبناء مسجد فى أى دولة أوربية يجد أمامه ألف خط همايونى .. لا سيما ارتفاع المآذن الذى يعترض عليه بشدة بحجة تشويهه للشكل الجمالى والطابع المميز للمدينة .. وهناك مدنا وعواصم أوربية لايوجد فيها حتى يومنا هذا سوى مآذن نادرة .. ولذلك فأنا أتعجب بشدة من زعم السيد زهران عكس ذلك .. فالمساواة الكاملة فى الشئون الدينية والسياسية بين الأغلبية وبين الأقلية أقرب إلى المستحيل .. وإنما يجب المواءمة بين الحقوق والواجبات لكل منهما للوصول إلى أفضل الأحوال الممكنة .. ومشاكل الأقليات المزمنة تشبه إلى حد كبير مشاكل الديمقراطيات التى لايوجد لها حل حتى يومنا هذا ، ويتعامل معها العالم كله باعتبارها أحسن الصيغ البشرية الممكنة ولكنها بكل تأكيد ليست الحل الأمثل !!
^ ومن العجيب أن الأستاذ فريد زهران الذى يريد أن يبدو موضوعيا مقنعا .. تغافل تماما عن أن أغلب مظاهر الإضطهاد الدينى فى مصر .. لاتختص بدين دون دين ، ولا بملة دون مله .. بل إن النخبة السياسية مثلها مثل سائر النخب العلمانية تناصب أصحاب المشاريع السياسية ولاسيما السياسية الدينية العداء وترى استحالة السماح لها بالعمل ضمن منظومة الأحزاب السياسية ولها فى ذلك ألف حجة وحجة .. بل ترى أن مجرد الحوار مع هؤلاء طريق حتمى إلى الهاوية والسقوط فى الفتنة .. أن الإضطهاد فى مصر ياسيد زهران هو اضطهاد عآم يصيب أول ما يصيب واشد ما يصيب الأقلية الإسلامية .. ( وليست المسلمة ) .. أى الأقلية التى تتعامل مع النصوص الشرعية بفاعلية وتريد أن تتفاعل بها مع الواقع .. ومظاهر اضطهاد الأقلية الإسلامية أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تذكر .. فالنخبة السياسية فى مصر وغيرها تضطهد وتستبعد وتطهر وتعزل وتحجم أية قوى سياسية أخرى لاسيما أصحاب الإنتماءات والولاءات المزدوجة ممن يخالفونهم فى ثوابتهم العلمانية .. فاذا كان النصارى يشتكون من قلة عدد الوزراء النصارى مثلا .. فمابالنا بوزارات لم تضم بين أعضائها ( اسلاميا واحدا ) منذ قيام الثورة وربما أبعد من ذلك بكثير .. بل ولاتسمح بتعيين ساعيا أسلاميا واحدا وهذه حقيقة وليست نكتة .. ^ وأخيرا أتساءل لمصلحة من ينادى فريد زهران بتغيير لغة الخطاب العام التى تحض على اعتبار الأقباط النصارى جزء من النسيج الوطنى .. يرفض ذلك وينادى بأن نتعامل معهم على أنهم أقلية .. ولايدرى فريد زهران أن الكلمة الطيبة صدقة .. وأن للكلمة الطيبة مفعولها السحرى فى الشرق .. وأن الكلمة الطيبة من شأنها أن ترسخ قيم ومبادىء واسلوب تعامل مختلف .. وأن بالكلمة الطيبة قد يكون معها الشفاء .. فالشرق يختلف ياسيد زهران عن الغرب .. فى تقبله للمصارحة بحقيقة المرض .. وإذا كان مكاشفة المريض فى الغرب من الأمور التى يتقبلها الغربى .. أى حينما يقول له الطبيب ستموت بعد شهر أو شهرين أو أن مرضك هذا قد ينتج عنه كذا وكذا .. أما فى الشرق فإن مثل تلك المصارحة تضر ولا تنفع و لايتقبلها المريض فى الغالب بل تؤدى به إلى مزيد من المرض واليأس .. ثم هل تظن ياسيد زهران أنك ترضى الأقباط النصارى بالتعامل معهم على أنهم أقلية .. أرجوك أن تقرأ ما كتبه المستشار غالى الدهبى فى كتابه الذى أصدرته سلسلة مهرجان القراءة للجميع لتعرف أن الأقباط أشد ما يؤذى مشاعرهم هو التعامل معهم والتخاطب إليهم على أنهم أقلية .. وقد رفضوا ذلك أكثر من مرة .. إنك ياسيد زهران مثل أكثر الشيوعيين ينطبق عليهم المثل الشعبى ( أهل الميت صبروا والمعزين ولا مؤاخذه كفروا ) !!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
بقلم : محمد شعبان الموجى 


التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

تدويناتي

2016